|
التحذير من قول الوهابية إن لله شكلاً
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله و صحبه الطيبين الطاهرين ولا عدوان إلا على الظالمين، يقول الله سبحانه وتعالى :{ كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ}، وقال رسول الله - صلى الله عليه و سلم-:" أناسُ ُ من جلدتنا يتكلمون بألسنتنا تعرف منهم وتنكر دعاة على أبواب جهنم من استجاب لهم قذفوه فيها" رواه البخاري ومسلم. أفيقوا أيها الناس انتبهوا أيها الدعاة احذروا أيها المسلمون، أين القيِّمون على مصالح المسلمين؟، أين المسؤولون الذين يدَّعون العمل الإسلامي؟، خطرُ ُ كبيرُ ُ، فساد عظيم، وبعد أن اطَّلعنا على كتاب عنوانه " إلى الذي يسأل أين الله؟" الذي طبع في بيروت، ويقولون فيه كلاماً كفرياً - والعياذ بالله تعالى - ورأينا فيه ما تقشعر له الجلود وتشمئز منه النفوس وتأباه الطباع السليمة في الصحيفة المائة تحت عنوان " ما هو شكل الله" ونص عبارته " لا نعرف لله شكلاً وهو أمر خارج عن نطاق البحث العقلي" ويذكر بعد هذه الكلمات والعياذ بالله أن لله شكلاً ولكن البشر لا يعرفون هذا.
وقياماً منَّا بالواجب الشرعي، وعملاً بالقرآن والحديث، ها نحن نردُّ وننكر هذا الكفر الصريح ونحذِّر الناس منه، يقول الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم في سورة الشورى:{ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ}، هذه الآية هي أصرح آية في القرءان في تنزيه الله تعالى التنزيه الكلي عن مشابهة الخلق بأيٍ وجهٍ من الوجوه، كما ذكر الإمام النووي في شرحه على صحيح مسلم، ويقول الله تعالى في ذمه للكفار الذين يشبهون الله بخلقه { وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءاً}، ويقول جل ثناؤه أيضاً في سورة النحل { فَلاَ تَضْرِبُواْ لِلّهِ الأَمْثَالَ}، أي لا تشبهوا الله بخلقه، ويقول في نفس السورة { وَلِلّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَىَ }، أي لله الوصف الذي لا يشبه وصف غيره، ويقول تقدَّست أسماؤه { وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ}، أي ليس لله نظير ولا مثيل ولا شبيه، والمعلوم لكل عاقل أن الشكل من صفات المخلوقين التي تنزه الله عن الاتصاف بها بدليل ما ذكرناه من النصوص القرآنية والحديثية وقد نقل الإجماع على نفي الشكل عن الله تعالى الإمام أبو منصور البغدادي رضي الله عنه في كتابه الفرق بين الفِرق، وذلك بعد أن ذكر عقائد الفرق الضالة المنحرفة ورد عليها ثم ذكر عقيدة أهل السنة والجماعة فقال: وأجمعوا على إحالة وصفه بالصورة والأعضاء، ثم يقول في نفس الكتاب: وأجمعوا على أنه لا يحويه مكان ولا يجري عليه زمان، ويقول الإمام عمر ابن محمد النسفي في العقيدة النسفية ما نصه: لا يوصف بالماهية ( أي بالهيئة والشكل) ولا بالكيفية، وقال الإمام محمد الزرقاني في كتابه مناهل العرفان في علوم القرآن المعتمد في الجامعة الأزهرية كلية أصول الدين الجزء الثاني ما نصه: أما نحن معاشر المسلمين فالعمدة عندنا في أمور العقائد في الأدلة القطعية التي تواترت على أنه تبارك وتعالى ليس جسماً ولا متحيزاً ولا متجزأً ولا مركباً ولا محتاجاً لأحد لا إلى مكان ولا إلى زمان ولا إلى نحو ذلك ولقد جاء القرآن بهذا في المحُكَمات إذ يقول سبحانه { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ}.
ولا يغرنَّك أيها المطالع ما موَّه به هذا المؤلف بهذا اللفظ البشع بأنه قال: ما هو شكل الله، وقد سمعت نصوص العلماء في تنزيه الله عن الشكل وقد قال أيضاً الإمام القرطبي رضي الله عنه في كتابه الإعلام الجزء الأول عن الله: لا يتوجه عليه متى ولا أين ولا لم ولا كيف فلا يقال متى وجد ولا أين وجد ولا كيف هو، وهاك نص الإمام الأكبر أبي المظفر الإسفراييني- رضي الله عنه - في كتابه التبصير في الدين: وأن تعلم أن الحركة والسكون والذهاب والمجيء والكون في مكان والاجتماع والافتراق والقرب والبعد من طريق المسافة والاتصال والانفصال والحجم والجسم والجثة والحيز والمقدار والنواحي والأقطار والجوانب والجهات كلها لا تجوز عليه تعالى جميعها يوجب الحد والنهاية، ويتابع قائلاً: وقد دللنا على استحالة ذلك على البارئ تعالى وأصل هذا في كتاب الله تعالى وذلك أن إبراهيم عليه السلام لما رأى هذه العلامات على الكواكب الشمس والقمر قال: { لا أحب الآفلين}، فبين أن ما جاز عليه تلك الصفات لا يكون خالقاً. ويقول الإمام الإسفراييني أيضاً: وأن تعلم أنه لا يجوز عليه الكيفية والكمية والأبنية لأن من لا مثل له لا يمكن أن يقال فيه كيف هو. انتهى من كتابه التبصير في الدين. ويقول الإمام المدقق البحر العلامة ابن الجوزي في كتابه المدهش ما نصه: وإنما تضرب الأمثال لمن له أمثال كيف والكيف في حقه محال أنَّ تتخيله الأوهام وكيف تحده العقول. ويقول في نفس الكتاب: ما عرفه من كيفه ولا وجده من مثله ولا عبده من شبهه، المشبه والمعطل أعمى .
فبعد هذه النقول الواضحات والبراهين الساطعات والأدلة القاطعات والجواهر الغاليات أقوال الأئمة المهديين وكبار المجتهدين وبعد نصوص الآيات القرآنية المحكمة كيف يتجرأ عاقل ومن يدعي العلم والإرشاد والعمل الإسلامي على أن يسطر في كتابه هذا الكفر الفظيع، وقد روى البيهقي عن مالك أنه قال: ولا يقال كيف وكيف عنه مرفوع. أي مستحيل على الله أن يكون له كيفية، وهل تكون الكيفية بلا طول وعرض وعمق وتركيب وأعضاء و أبعاض وأركان وأدوات وجوارح وصورة وشكل وما هو الشكل إلا هذه المعاني والصفات الحادثة المخلوقة التي هي بخلق الله تعالى وقد قال الإمام السلفي أحمد ابن سلامة الطحاوي رحمه الله: ومن وصف الله بمعنى من معاني البشر فقد كفر. و قد نقل البيهقي عن شيخه أبي سليمان الخطابي أنه قال: إن الذي علينا وعلى كل مسلم أن يعلمه أن ربنا ليس بذي صورة ولا هيئة لأن الصورة تقتضي الكيفية والكيفية عن الله وعن صفاته منفية. فالحذر الحذر أيها الناس من الكفر بأنواعه ومن تشبيه الله تعالى بخلقه ومن مطالعة هذا الكتاب وأمثاله من الكتب التي حشي فيها الفساد ونشرت في البلاد وضل بسببها كثير من العباد فأوقعوا أنفسهم في الهلاك وإن ماتوا معتقدين التشبيه والتجسيم في حق الله تعالى والحيز والشكل والمكان فإنهم بذلك يكونون وقوداً للنار إلى أبد الآباد وحطب جهنم فيها خالدين، وهذا من جملة التحذير الواجب والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والمحافظة على العقيدة الإسلامية ووحدة الأمة المحمدية وليس هذا التحذير الواجب من تفرقة الصف الإسلامي بل بنصح أهل الضلال و التحذير من أهل الكفر والفساد نحافظ على وحدة الصف الإسلامي وهنا لنا سؤال أين هؤلاء المتبجحون المتشدقون المتفلسفون القائلون بأنهم قائمون على الدعوة والعمل الإسلامي أين هم في مثل هذه المواقف لمحاربة الكفر الذي يُنشر باسم الإسلام، أم أن هذا الشيء لا يعنيهم أم بهم نهم مادي في نشر مثل هذه الكتب وأمثالها؟ هل اطلعوا عليها أم لم يطلعوا؟ فإن اطلعوا وسكتوا فمصيبة عظيمة وإن لم يطلعوا فمصيبة عظيمة أيضاً لأن هذا نتيجة إهمالهم وعدم اكتراثهم وهم على ما يبدو ليس لهم عمل إلا أن يطلقوا الشعارات الرنانة الكاذبة لجمع الناس حولهم ولفت أنظار الناس إليهم يقول الله سبحانه و تعالى : { وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ}، ويقول الإمام أبو علي الدقاق: الساكت عن الحق شيطان أخرس، فنسأل الله تعالى أن يثبتنا على الحق ومناصرته ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
أبو أحمد الشافعي
|