|
الصواعق الإلهية في الرد على الوهابية
للعالم العلامة النحرير الفهامة الشيخ سليمان بن عبد الوهاب (
صفحة
14
)
الجزء الثالث
فصل
إذا فهمتم ما تقدم فإنكم تكفرون من
شهد أن لا إله إلا الله وحده وأن محمداً عبده ورسوله وأقام
الصلاة وآتى الزكاة وصام رمضان وحج البيت مؤمناً بالله
وملائكته ورسله ملتزماً لجميع شعائر الإسلام ، وتجعلونهم
كفاراً و بلادهم بلاد حرب ، فنحن نسألكم مَنْ إمامكم في ذلك
وممن أخذتم هذا المذهب عنه ؟!!؟!! فإن كفَرناهم لأنهم مشركون
بالله ، والذي منهم ما أشرك بالله لم يكفِرْ مَنْ أشرك بالله
لأنه سبحانه قال ( إِن الله لا يغفرُ أن يُشرَكَ به )(1)
وما في معناها من الآيات وإن أهل العلم قد عدوا في المكفرات
مَنْ أشرك بالله ، قلنا هذه الآيات حق وكلام أهل العلم حق ،
ولكن أهل العلم قالوا في تفسير مَنْ أشرك بالله : أي ادعى أن
لله شريكا ، كقول المشركين ( هؤلاء شركاؤنا )(2)
، وقوله تعالى ( وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكـم
شركاء )(3)
، ( وإذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون )(4)
، ( أجَعَلَ الآلهة إلهاً واحداً )(5)
... إلى غير ذلك مما ذكره الله في كتابه ورسوله وأهل العلم ،
لكن هذه التفاصيل التي تفصلون من فعل كذا فهو مشرك وتخرِجونه
من الإسلام ..... من أين
هامش ______________________
1 - سورة النساء الآية
116
2 - سورة النحل الآية
86
3 - سورة الأنعام الآية
49
4 - سورة الصافات الآية 35
5 - سورة ص الآية 5
الصواعق الإلهية في الرد على الوهابية
للعالم العلامة النحرير الفهامة الشيخ سليمان بن عبد الوهاب
( صفحة 15)
لكم هذا التفصيل ؟! أستنبطتم ذلك بمفاهيمكم ؟!! .. فقد تقدم لكم إجماع الأمة أنه لا يجوز لمثلكم الاستنباط .
ألكم في ذلك قدوة من إجماع أو تقليد من يجوز تقليده ؟؟!!
مع أنه لا يجوز للمقلد أن يكفرَ إن لم تُجْمِع الأمةُ على قول متبوعه ... فبينوا لنا من أين أخذتم مذهبكم هذا ؟؟؟!! ولكم علينا عهد الله وميثاقه إن بيَنتم لنا حقاً يجب المصير إليه لَنَتَبَع الحق إن شاء الله ، فإن كان المراد مفاهيمكم .. فقد تقدم أنه لا يجوز لنا ولا لمن يؤمن بالله واليوم الآخر الأخذ بها ، ولا نكفر من معه الإسلام الذي أجمعت الأمة على ما أتى به فهو مسلم .
فأما الشرك ففيه أكبر وأصغر ، فيه كبير وأكبر ، وفيه ما يخرِج من الإسلام ، وهذا كله باقي لا وتفاصيل ما يخرج مما لا يخرج يحتاج إلى تبيين أئمة أهل الإسلام الذين اجتمعت فيهم شروط الاجتهاد ، فإن أجمعوا على أمرٍ لم يسعْ أحدٌ الخروج عنه ، وإن اختلفوا فالأمر واسعْ .
فإن كان عندكم عن أهل العلم بيان واضح فبينوا لنا .. وسمعاً وطاعة ، وإلا فالواجب علينا وعليكم الأخذ بالأصل المُجْمَع عليه و اتباع سبيل المؤمنين .
وأنتم تحتجون أيضاً بقوله عز وجل ( لئن أشركت ليحبطنَ عملك )(1) .
وبقوله عز وجل في حق الأنياء : ( ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون )(2) , وبقوله تعالى : ( ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أرباباً
)(3)
...
هامش ______________________
1 - سورة الزمر الآية 65
2 - سورة الأنعام الآية
88
3 - سورة آل عمران الآية 80
الصواعق الإلهية في الرد على الوهابية
للعالم العلامة النحرير الفهامة الشيخ سليمان بن عبد الوهاب ( صفحة 16 )
فنقول : نعم ، كل هذا حق يجب الإيمان به ، ولكن مِن أين لكم أن المسلم الذي يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله إذا دعى غائباً أو ميتاً أو نذر له أو ذبح لغير الله أو تمسَحَ بقبرٍ أو أخذ من ترابه أن هذا هو الشرك الأكبر الذي مَنْ فَعَلَ حبط عمله وحلَ ماله ودمه ، وأنه الذي أراد الله سبحانه من هذه الآية وغيرها في القرآن .
فإن قلتم فهمنا ذلك من الكتاب والسنة ، قلنا : لا عبرة بمفهومكم ، ولا يجوز لكم ولا لمسلم الأخذ بمفهومكم ، فإن الأمة مجمعة كما تقدم أن الاستنباط مرتبة أهل الاجتهاد المطلق .
ومع هذا لو اجتمعت شروط الاجتهاد في رجلٍ ، لم يجبْ على أحدٍ الأخذ بقوله دون نظر .
قال الشيخ تقي الدين : ( من أوجب تقليد الإمام بعينه دون نظرٍ فإنه يستتاب ، فإن تاب أو قتل ) .
وإن قلتم : أخذنا ذلك من كلام بعض أهل العلم ، كابن تيمية وابن القيم لأنهم سموا ذلك شركاً ...
قلنا هذا حق ونوافيكم على تقليد الشيخين أن هذا شرك ، ولكن هم لم يقولوا كما قلتم إن هذا شرك أكبر يخرِجُ من الإسلام وتجري على كل بلد فيها هذا أحكام أهل الردة ، بل من لم يكفرهم عندكم فهو كافر تجري عليه أحكام أهل الردة ، ولكنهم رحمهم الله ذكروا أن هذا شرك ، وشددوا فيه ونهوا عنه ، ولكن ما قالوا كما قلتم ولا عُشْرَ مِعشاره ، ولكنكم أخذتم من قولهم ما جازَ لكم دون غيره ، بل في كلامهم رحمهم الله ما يدل على أن هذه الأفاعيل شرك أصغر .
الصواعق الإلهية في الرد على الوهابية
للعالم العلامة النحرير الفهامة الشيخ سليمان بن عبد الوهاب
( صفحة 17
)
وعلى تقدير أن في بعض أفراده ما هو شرك أكبر على حسب حال قائله ونيته ، فهم ذكروا في بعض مواضع من كلامهم أن هذا لا يكفر حتى تقوم عليه الحجة التي يكفُرُ تاركها كما يأتي في كلامهم إن شاء الله مفصلاً .
ولكن المطلوب منكم هو الرجوع إلى كلام أهل العلم والوقوف عند الحدود التي حدُوا .
فإن أهل العلم ذكروا في كلِ مذهبٍ من المذاهب الأقوال والأفعالَ التي يكون بها المسلم مرتَداً ...
ولم يقولوا من نذر لغير الله فهو مرتد ....
ولم يقولوا من طلب مِن غير الله فهو مرتد ....
ولم يقولوا مَن ذبح لغير الله مرتد ....
ولم يقولوا مَن تمسَحَ بالقبور وأخذ من ترابها فهو مرتد كما قلتم أنتم .
فإن كان عندكم شيء فبينوه ، فإنه لا يجوز كتم العلم .. ولكنكم أخذتم هذا بمفاهيمكم و فارقتم الإجماع وكفرتُم أمة محمد (صلى الله عليه وسلم ) كلهم حيث قلتم من فعل هذه الأفاعيل فهو كافر ، ومَنْ لم يكفرْه فهو كافر .
ومعلوم عند الخاص والعام أن هذه الأمور ملأت بلاد المسلمين ، وعند أهل العلم منهم أنها ملأت بلاد المسلمين مِن أكثر من سبعمائة عام ، وإن من لم يفعل هذه الأفاعيل مِن أهل العلم لم يكفروا أهل هذه الأفاعيل ولم يجروا عليهم أحكام المرتدين ، بل أجروا عليهم أحكام المسلمين بخلاف قولكم حيث أجريتم الكفر والردة على أمصار المسلمين وغيرها من بلاد المسلمين ، وجعلتم بلادهم بلاد حرب حتى الحرمين.
الصواعق الإلهية في الرد على الوهابية
للعالم العلامة النحرير الفهامة الشيخ سليمان بن عبد
الوهاب
( صفحة 18 )
الشريفين
اللذَيْن أخبر النبي (صلى الله عليه وسلم) في الأحاديث الصحيحة
(1)
الصريحة أنها لا يزالان بلاد الإسلام وأنها لا تعبد فيهما
الأصنام ، وحتى أن الدجال في آخر الزمان يطأ البلاد كلها إلا
الحرمين
(2)
كما تقف على ذلك إن شاء الله في هذه الرسالة . فكل هذه البلاد
عندكم بلاد حرب ، كفار أهلُها لأنهم عبدوا الأصنام على قولكم ،
وكلهم عندكم مشركون شركاً مخرِجاً عن الملة .. فإنا لله وإنا
إليه راجعون .. فو الله إن هذا عين المحادَة(3)
لله ولرسوله ولعلماء المسلمين قاطبة ، فأعظم من رأينا مشدِداً
في هذه الأمور التي تكفرون بها الأمة النذور وما معها، ابن
تيمية وابن القيم ، وهما رحمهما الله قد صرَحا في كلامهما
تصريحاً واضحاً إن هذا ليس من الشرك الذي ينقُلُ عن الملة ، بل
قد صرحا في كلامهما أن من الشرك ما هو أكبر من هذا بكثير كثير
، وإنَ مِن هذه الأمة مَنْ فعله وعاند فيه ، ومع هذا لم يكفِره
كما يأتي كلامهم في ذلك إن شاء الله تعالى .
هامش ______________________
1 - قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ( إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس ، ولا يحل لإمرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك فيها دماً أو يعضد بها شجرة ) .
أخرجه البخاري / 104 ومسلم / 1365 / والنسائي / 2876 / وأحمد / 15938 - 15942 - 26619 - 26623 / عن أبي شريح خويلد بن عمرو الخزاعي الكعبي .
و قال (صلى الله عليه وسلم) : أي يوم أعظم حرمة ؟ قالوا : يومنا هذا ، قال فأي شهر أعظم حرمة ، قالوا : شهرنا هذا ، قال فأي بلد أعظم حرمة قالوا : بلدنا هذا ، قال فإن دمائكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا .
أخرجه أحمد / 1356 / عن جابر بن عبد الله .
و اطلَع لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) أحدٌ فقال : هذا جبل يحبنا ونحبه ، اللهم إن ابراهيم حرم مكة وأنا أحرم ما بين لابتيها ( واللابة هي الأرض فيها حجارة سوداء وتعرف بالحرة ) .
أخرجه البخاري / 3367 / ومسلم / 1365 / والترمذي / 3922 / عن أنس بن مالك .
2 - قال (صلى الله عليه وسلم) ( ليس من بلدٍ إلا سيطؤه الدجال إلا مكة والمدينة ليس له من نقابها نقب ( أي طريق أو مدخل )
أخرجه البخاري / 1881 / ومسلم / 2943 / والترمذي / 2242 / وأحمد / 11835 - 12676 - 12732 - 12980 / عن أنس بن مالك .
وقال (صلى الله عليه وسلم) ( إن طيبة المدينة .. إن الله حرم حرمي على الدجال أن يدخلها )
أخرجه أحمد / 27831 / عن عائشة .
3 - حاد أي غاضب وعادي ، وفي الآية ( إن الذين يحادون الله ورسوله كبتوا كما كبت الذين من قبلهم )
سورة المجادلة الآية 5 .
الصواعق الإلهية في الرد على الوهابية
للعالم العلامة النحرير الفهامة الشيخ سليمان بن عبد
الوهاب
( صفحة 19 )
فأما النذر فنذكر كلام الشيخ تقي الدين فيه وابن القيم وهما من أعظم من شدَد وسماه شركاً فنقول:
قال الشيخ تقي الدين : ( النذر للقبور وأهل القبور - كالنذر لابراهيم الخليل عليه السلام أو الشيخ فلان - نذر معصيةٍ لا يجوز الوفاء به ، وإن تصدًق بما نذر من ذلك على مَنْ يستحقه من الفقراء أو الصالحين كان خيراً له عند الله و أنفع ) .
فلو كان الناذر كافراً عنده لم يأمُرْه بالصدقة ، لأن الصدقة لا تُقْبَلُ من الكافر ، بل يأمره بتجديد إسلامه ، ويقول له : خرجت من الإسلام بالنذر لغير الله .
قال الشيخ أيضاً : ( مَنْ نذر إسراج بئرٍ أو قبرٍ أو جبلٍ أو شجرةٍ أو نذرٍ له أو لسكانه لم يَجُزْ و لا يجوز الوفاء به ، ويصرف في المصالح ما لم يعرف ربه
(1)
) فلو كان الناذر كافراً لم يأمرْه بردِ نذره إليه ، بل أمر بقتله .
وقال الشيخ أيضاً : من نذر قنديلَ نقد للنبي (صلى الله عليه وسلم) صُرِفَ لجيران النبي (صلى الله عليه وسلم) فانظر كلامه هذا وتأمله ، هل كفر فاعل هذا ، أو كفر مَنْ لم يكفرْه ، أو عد هذا من المكفرات هو أو غيره من أهل العلم كما قلتم أنتم وخرقتم الإجماع ؟
و قد ذكر ابن مفلح في الفروع عن شيخه الشيخ تقي الدين ابن تيمية : ( والنذر لغير الله ، كنذره لشيخ معيَن للاستغاثة وقضاء الحاجة منه كحلفه بغير الله ) .
وقال غيره هو نذر معصية .
يتبــــع
مشعل دعار
|
|