الصوفية مسلك وليست عنواناً
           التربية الروحية عند رسول الله – صلى الله عليه وسلم –
 القسم الأول

                                      
                  
    

    لقد بدأت إرهاصات الدعوة عند المصطفى – صلى الله عليه وسلم – بأنه كان يرى الرؤيا في منامه، ثم تظهر كفلق الفجر حقيقةً، ثم حُبِّبت إليه الخلوة، وصعد إلى غار حراء خلوةً بربه ، ترك الناسَ وأهلَه ، حُبِّبت إليه الخلوة الأشهر ذوات العدد، حتى أن خديجة – رضي الله عنها- تستبطئه فترسل في طلبه للتأكد من صحته .
 وماذا يوجد في الغار؟ ذِكْرُ الله عز وجل ، صفاءُ ُ للنفس، طهرُ ُ للقلب، تجميعُ ُ لطاقات النفس، مخالفةُ ُ للهوى، تبتلُ ُ وإنابةُ ُ، حتى قال أهل مكة (( إن محمداً قد عشق ربه)). - أليست هذه تربيةً روحيةً لرسول الله – صلى الله عليه وسلم - ؟
- أليست هذه بدايات التصوف ؟ - أليست هذه يا أخي مدعاةً للتساؤل ؟ إلهامً رباني، وإرادة خالصة وعناية إلهية واصطفاءُ ُ رباني ؟ ثم نزلت آيات (إقرأ) وتلتها آيات ( يا آيها المزمل).
 أليست هذه كلها تربيةً روحيةً ، صفاءً وتهجداً، ذِكْراً وتبتلاً، استعداداً لحمل القول الثقيل، والدعوى الكبرى، وكأنها تقول له يا محمد كن على استعداد لحمل الأمانة الكبرى وأصبر وتصبّر، واجعل النفس في أعلى أشواقها لتتحمل نزول الوحي الإلهي، بما فيه من إشراقات روحانية، وأوامر ونواهٍ، وجلد في إيصال الدعوة إلى الناس،" وتبتل إليه تبتيلاً " وهذا التبتل هو الانقطاع الكلي عن المادة وأدرانها، "واذكر اسم ربك" مقرونة مع التبتل لأنها أضخم وسيلة مساعدة لحصول التجليات الإلهية على القلب الطاهر المستعد الذي تجمعت قواه، وسما سموَّ الصفاء المقرون بالطلب لمعرفة الحقيقة الكلية، وهذه المرحلة استمرت ما يزيد عن ثلاث سنوات – تربية روحية عالية – تهجد في الليل، وذكر وانقطاع ثم دعوة سرية، قيام نصف الليل أو ثلثي الليل مع طائفة من المؤمنين .





د. تركي

 

 

الرئيسية | صفحات من الحجاز | آراء ومقالات | بيانات | صوت المعذبين |من فضائح النظام |  الإدانة | قصائد | مواقع أخرى