فضل زيارة قبر المصطفى -صلى الله عليه وسلم -
 
             الجزء الثاني
                                      
          
   
 القرآن كله والإجماع المعلوم من الدين بالضرورة , وسيرة الصحابة والتابعين وجميع علماء الـمـسـلمين والسلف الصالحين أجمعوا على وجوب تعظيم النبي (صلى الله عليه وسلم) والمبالغة في ذلك ومن تأمل القرآن العزيز وما تضمنه من التصريح والإيما إلى وجوب المبالغة في تعظيمه وتوقيره والأدب معه, وما كان الصحابة يعاملونه به من ذلك , امتلأ قلبه إيماناً, واحتقر هذا الخيال الفاسد , واستنكف أن يصغي إليه واللّه تعالى هو الحافظ لدينه , ومن يهد اللّه فهو المهتد , ومـن يضلل فلا هادي له , وعلما المسلمين متكفلون بأن يبينوا للناس ما يجب من الأدب والتعظيم والوقوف عند الحد الذي لا يجوز مجاوزته بالأدلة الشرعية ,وبذلك يحصل الأمر مـن عـبـادة غـيـر اللّه تعالى , ومن أراد اللّه ضلاله من أفراد من الجهال فلن يستطيع أحد هـدايـته , فمن ترك شيئا من التعظيم المشروع لمنصب النبوة زاعما بذلك الأدب مع الـربـوبية فقد كذب على اللّه تعالى وضيع ما أمر به في حق رسله , كما أن من أفرط وجاوز الـحـد إلى جانب الربوبية فقد كذب على رسل اللّه وضيع ما أمروا به في حق ربهم سبحانه وتعالى , والعدل حفظ ما أمر اللّه به في الجانبين , وليس في الزيارة المشروعة من التعظيم ما يفضي إلى محذور. وعـقـد فـي (ص 75 ـ 87) بـابـا فـي كـون السفر إلى الزيارة قربة , وبسط القول فـيـه وأثبته بالكتاب والسنة والإجماع والقياس , واستدل عليه من الكتاب بقوله تعالى : ( ولـو انـهـم إذ ظـلـمـوا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا اللّه واستغفر لهم الرسول لوجدوا اللّه تواباً رحيماً ) بتقريب صدق المجي وعدم الفرق بين حياته (صلى الله عليه وسلم)ومماته . ومـن الـسـنـة بـعـموم قوله (صلى الله عليه وسلم) : (( من زار قبري )) , وصريح صحيحة ابن السكن : (( مـن جـاءني زائرا لا تـحـمـله حاجة إلا زيارتي )) , وبما دل من السنة على خروج النبي من الـمدينة لزيارة القبور , وإذا جاز الخروج إلى القريب جاز إلى البعيد , فقد ثبت في الصحيح خـروجه (صلى الله عليه وسلم) إلى البقيع بأمر من اللّه تعالى وتعليم عائشة كيفية السلام على أهل البقيع , وخروجه إلى قبور الشهداء : الـرابع : الإجماع لإطباق السلف والخلف , فان الناس لم يزالوا في كل عام , إذا قضوا الحج , يـتوجهون إلى زيارته (صلى الله عليه وسلم) , ومنهم من يفعل ذلك قبل الحج , هكذا شاهدناه وشاهده من قـبـلنا , وحكاه العلماء عن الإعصار القديمة وذلك أمر لا يرتاب فـيـه , وكـلـهـم يـقـصـدون ذلـك ويـعرجون إليه وان لم يكن طريقهم , ويقطعون فيه مـسـافة بعيدة وينفقون فيه الأموال ويبذلون فيه المهج , معتقدين أن ذلك قربة وطاعة , وأطـبـاق هـذا الجمع العظيم من مشارق الأرض ومغاربها على ممر السنين وفيهم العلماء وغيرهم يستحيل أن يكون خطأ , وكلهم يفعلون ذلك على وجه التقرب به إلى اللّه ,ومن تأخر عنه من المسلمين , فإنما يتأخر بعجز أو تعويق المقادير مع تأسفه عليه ووده لو تيسر له , ومن ادعى أن هذا الجمع العظيم مجمعون على خطأ فهو المخطئ . ـ قـال زيـن الـديـن أبو بـكر بن الحسين بن عمر القريشي العثماني المصري المراغي في تحقيق النصرة في تاريخ دار الهجرة: ويـنـبـغـي لكل مسلم اعتقاد كون زيارته (صلى الله عليه وسلم) قربة عظيمة ; للأحاديث الواردة في ذلك , ولـقـولـه تعالى ( ولو انهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا اللّه واستغفر لهم الرسول ) الآية لأن تـعـظيمه لا ينقطع بموته , ولا يقال : أن استغفار الرسول لهم إنما هو في حياته ولـيـسـت الـزيـارة كـذلـك , لـمـا أجاب بـه بعض الأئمة المحققين أن الآية دلت على تـعليق وجدان اللّه تعالى توابا رحيما بثلاثة أمور : المجيء , واستغفارهم , واستغفار الرسول لهم وقد حصل استغفار الرسول لجميع المؤمنين ; لأنه قد استغفر للجميع , قال اللّه تعالى : ( واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات ) فإذا وجد مجيئهم واستغفارهم كملت الأمور الثلاثة الموجبة لتوبة اللّه تعالى ورحمته / المواهب اللدنية للقسطلاني . ـ قـال الـسـيـد نـور الـدين السمهودي المتوفى (911) في وفاء الوفاء بعد ذكر أحاديث الباب : وإما الإجماع : فاجمع العلماء على استحباب زيارة القبور للرجال , كما حكاه النووي بل قال بـعض الظاهرية بوجوبها , وقد اختلفوا في النساء , وقد امتاز القبر الشريف بالأدلة الخاصة به كـمـا سبق , قال السبكي : ولهذا أقول انه لا فرق في زيارته (صلى الله عليه وسلم) بين الرجال والنساء وقال الـجمال الريمي في التقفية : يستثنى ـ أي من محل الخلاف ـ قبر النبي (صلى الله عليه وسلم) وصاحبيه ; فـإن زيـارتهم مستحبة للنساء بلا نزاع , كما اقتضاه قولهم في الحج : يستحب لمن حج أن يزور قبر النبي (صلى الله عليه وسلم) , وحينئذ فيقال معاياة : قبور يستحب زيارتها للنساء بالاتفاق , وقد ذكر ذلك بعض المتأخرين وهو الدمنهوري الكبير , وأضاف إليه قبور الأولياء والصالحين والشهداء ثم بسط القول في أن السفر للزيارة قربة كالزيارة نفسها.

ه



الهاشمي

 

 

الرئيسية | صفحات من الحجاز | آراء ومقالات | بيانات | صوت المعذبين |من فضائح النظام |  الإدانة | قصائد | مواقع أخرى