|
الصوفية مسلك وليست عنواناً
التربية الروحية عند الصحابة
القسم الثالث
إن أهل الصفة وهم الفئة التي عاشت في مسجد رسول الله – صلى الله عليه وسلم – كانت تمثل التجمع للقاعدة المؤمنة التي آوت إلى المدينة المنورة ولم يكن لها القدرة على التعايش مع الظروف المادية للحياة فتفرغت للعبادة والجهاد، وإذا تصفحنا آيات التنزيل وجدنا ذكراً للصحابة بأنهم كانوا يشاركون الرسول – صلى الله عليه وسلم – في قيام الليل بقوله تعالى : (( إِنَ رَبَّكَ يَعلمُ أََنَكَ تَقُومُ أدنَى مِن ثُلُثيِ الَليلِ ونِصْفَهُ وثُلُثَهُ وطِائِفَةُ ُمِن الَّذِينَ مَعَكَ )) سورة المزمل الآية (20).
واهتمام الرسول – عليه الصلاة والسلام – للصحابة الكرام بالعناية الروحية من ذكر وقيام الليل وصيام حتى في الأيام الشديدة الحر، كل ذلك أمدهم بقدرة روحية عالية .
ونجد ذلك في أقوال الصحابة الكرام قال ابن عباس – رضي الله عنهما (لم يفرض الله فريضة على عباده إلا جعل لها حداً معلوماً ثم عذر أهلها في حال العذر غير الذكر فإنه لم يجعل له حداً ينتهي إليه، ولم يعذر أحداً في تركه إلا مغلوباً على عقله، وأمرهم بذكره في الأحوال كلها ).
وقال – رضي الله عنه : ( الخير كله مجموع في أربع : الصمت، والنطق، والنظر، والحركة، فكل نطق لا يكون في ذكر الله تعالى فهو لغو، وكل صمت لا يكون في فكر فهو سهو، وكل نظر لا يكون في عبرة فهو غفلة، وكل حركة لا تكون في تعبد فهي فترة ، فرحم الله عبداً جعل نطقه ذكراً، وصمته فكراً ونظره عبرة وحركته تعبداً .. ويسلم الناس من لسانه ويده ).
وللحديث بقية ...
د.تركي
|