|
جواز التبرك والتوسل ـ الجزء
الثاني
مغالطة :-
لقد عدّ المانعون التوسل بالأموات شركاً بالله عز وجل، مع أنّهم أجازوا التوسل بالأحياء، وهذه مناورة مفضوحة، فإذا كان التوسل بالأموات شركاً فكذا التوسل بالأحياء، ولا فرق، ففي كلا الحالتين نجعل المتوسل به وسيلتنا إلى الله.
إنّ الأنبياء والأئمة لهم حياة خاصة يطلعون من خلالها على البشر، فحين أنكر بعض الصحابة مخاطبة النبي (صلى الله عليه وآله) لقتلى المشركين في بدر، قال (صلى الله عليه وآله): (والله إنهم لأسمع منكم، فكيف بالنبي أو الولي؟!).
هل التبرك عبادة؟
العبادة تعني: الخضوع والخشوع لإله واحد
يثير البعض زوابع فارغة فيتهم هذا المتوسل أو المتبرك بأنّه يعبد القبر، فالميت لا يملك ضراً ولا نفعاً للداعي.
إنّ القضية هنا تعتمد على النيِّة، وفي الأغلب تتجه نية هؤلاء إلى جعل صاحب القبر وسيلة إلى الله، فهم لا يطلبون منه قضاء حوائجهم على نحو استقلالية في فعله، إنما هو مجرد واسطة فهم لا يعبدونه!
ولو كان التوسل والتبرك بالميت عبادة لكان التوسل بالإنسان الحي عبادة. والإنسان لا يضر ولا ينفع حاله كحال الميت إلا بإذن الله!
إنّ هذا الأمر استعانة بسبب، ونظام الكون قائم على الأسباب والمسببات، فهل الاستعانة بالطبيب أو الدواء... شركاً على رأي المنكرين؟!
الخلاصة:-
لم يزل المسلمون منذ وفاة النبي (صلى الله عليه وآله) وإلى الآن يجتمعون حول أضرحة الصالحين ويتقربون إلى الله بهم ولم يشذ إلا السلفيون، وقضاء الحوائج عند الأضرحة المشرفة مما ذاع خبره ورأيناه عياناً وهذا لوحده كافٍ في الدلالة على جواز التوسل بالموتى!
الهوامش:-
1- الخليل، ترتيب المعين، مادة (وسل).
2- مسند أحمد: ج 2 ص 527.
3- صحيح مسلم: كتاب الجنائز.
4- المستدرك: ج 1 ص 531 وصححه وكذا الذهبي.
5- سنن الترمذي: ج 3 ص 370.
6- سنن الدار قطني: ج 2 ص 278.
7-مستدرك الحاكم: ج 1 ص 532 وصححه وكذا الذهبي.
8- مستدرك الحاكم: ج 4 ص 515 وصححه وكذا الذهبي.
9- شفاء السقام: السبكي: ص 69.
10-مناقب أحمد: ابن الجوزي الحنبلي: ص 609.
خالد حجازي
|