|
الصواعق الإلهية في الرد على الوهابية
للعالم العلامة الشيخ سليمان بن عبدالوهاب(صفحة
5)
بسم الله الرحمن الرحيم
الجزء الأول
الحمد لله رب العالمين ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله و لو كره المشركون .... وصلى الله عليه وعلى آله إلى يوم الدين
أما بعد ....
من سليمان بن عبدالوهاب إلى حسن بن عيدان ...
سلام على من اتبع الهدى ، وبعد ...
قال الله تعالى
( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون
بالمعروف وينهون عن المنكر )(1)
، وقال النبي(صلى الله عليه وسلم)
( الدين النصيحة )(2)
، وأنت كتبت إليَ أكثر من مرة تستدعي ما عندي حيث نصَحتُك على
لسان ابن أخيك ، فها أنا أذكر
هامش ______________________
1 - سورة آل عمران الآية 104
2 - أخرجه البخاري في التاريخ /110:2:1 / و مسلم / 55 / و النسائي / 4197-4198 / وأبو داود / 4944 /
و أحمد / 16493-16494-16498-16499 / عن تميم بن أوس الدري
و أخرجه الترمذي / 1926 / و النسائي / 4199-4200 / و أحمد / 7894 / وابن النجار عن أبي هريرة
و أخرجه أحمد / 3271 / عن عبد الله بن العباس
و أخرجه الدرامي / 2754 / عن عبد الله بن عمر
الصواعق الإلهية في الرد على الوهابية
للعالم العلامة النحرير الفهامة الشيخ سليمان بن عبد الوهاب
( صفحة 7 )
و قال (صلى الله عليه وسلم)
( لا يزال أمر هذه الأمة مستقيماً حتى تقوم الساعة )(1)
.
وجعل اقتفاء أثر هذه الأمة واجبا على كل أحد بقوله تعالى :
( ومن يتبع غير سبيل المؤمنين نوَله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً )(2)
.
وجعل إجماعهم حجةً قاطعةً لا يجوز لأحدٍ الخروج عنه ، ودلائل ما ذكرنا معلومة عند كل مَن له نوعُ ممارسةٍ في العلم .
اعلم أن ما جاء به محمد (صلى الله عليه وسلم) أن الجاهل لا يستبدٌ برأيه
(3) ، بل يجب عليه أن يسأل أهل العلم كما قال تعالى :
( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون )(4) .
وقال (صلى الله عليه وسلم)
( هل لا إذا لم يعلموا سألوا ، فإنما دواء
العيٍ
(5)السؤال
)(6)
....
هامش ______________________
1 - أخرجه البخاري / 71 -3116 - 7312 / ومسلم / 1037 / عن معاوية
2 - سورة النساء الآية 115
3 - يقول النبي (صلى الله عليه وسلم) ( ثلاث مهلكات : شحٌ مطاعٍ وهوى متبع ، و إعجاب المرء برأيه ) أخرجه الخطيب في تاريخه و العسكري عن عبد الله بن العباس
و يقول النبي (صلى الله عليه وسلم) ( إذا رأيت شحاً مطاعاً وهوى متبعاً و دنيا مؤثرة وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك بخاصة نفسك ودع العوام ، فإن من ورائكم أياماً الصبر فيهن مثل القبض على الجمر ، للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلٍ يعملون مثل عملكم )
أخرجه الترمذي / 3058 / و أبو داود / 4341 / وابن ماجه / 4014 /
4 - سورة الأنبياء الآية 7 وسورة النحل الآية 43
5 - العي : هو التحير في الكلام والمراد الجهل
6 - الحديث أن رجلا من أصحاب رسول الله أصابه جرح في عهد رسول الله ثم أحتلم فقال : هل تجدون لي رخصة في التيمم ؟ فقالوا : ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء فاغتسل فمات ، فلما قدمنا على النبي (صلى الله عليه وسلم) أخبر بذلك فقال ( قتلوه قتلهم الله ألا سألوا / وفي رواية هلا سألوا / إذا لم يعلموا فإنما شفاء العي السؤال )
أخرجه أبو داود /337 / وابن ماجه /572 / و أحمد /3048 / والدرامي / 752 /
وأخرجه أبو داود / 336 / عن جابر بن عبد الله .
الصواعق الإلهية في الرد على الوهابية
للعالم العلامة النحرير الفهامة الشيخ سليمان بن عبد
الوهاب
( صفحة 8 )
وهذا إجماع .
قال في غاية السؤال : ( قال الإمام أبو بكر الهروي : أجمع العلماء قاطبة على
إنه لا يجوز لأحدٍ أن يكونَ إماما في الدين والمذهب المستقيم حتى يكون جامعاً هذه الخصال وهي : أن يكون حافظا للغات العربية واختلافها ، ومعاني أشعارها وأصنافها ، واختلاف العلماء والفقهاء ، ويكون عالماً فقيهاً ، وحافظا للإعراب وأنواعه والاختلاف ، عالما بكتاب الله حافظاً له ولاختلاف قراءته واختلاف القراءة فيها ، عالماً بتفسيره ومحكمه ومتشابهه وناسخه ومنسوخه وقصصه ، عالماً بأحاديث الرسول (صلى الله عليه وسلم) ، مميزا بين صحيحها وسقيمها ومتصلها ومنقطعها ومراسيلها ومسانيدها ومشاهيرها ، وأحاديث الصحابه موقوفها ومسندها ، ثم يكون ورعاً ديناً صائِباً لنفسه صدوقاً ثقةً على كتاب الله وسنة رسوله (صلى الله عليه وسلم) .
فإذا جمع هذه الخصال فحينئذٍ يجوز أن يكون إماماً ، وجاز أن يقلدَ ويجتَهِدَ في دينه وفتاويه ، وإذا لم يكن جامعاً لهذه الخصال وأخل بواحدةٍ منها كان ناقصاً ولم يَجُز أن يكونَ إماماً ويقلدَه الناس.
قال : وإذا ثبت أن هذه شرائط لصحة الاجتهاد والإمامة فقد كَل من لم يكن كذلك أن يقتديَ بمن هو بهذه الخصال المذكورة .
وقال : ( الناس في الدين على قسمين : مقلدٌ و مجتَهِدٌ ، والمجتهدون مختصون بالعلم ، وعلم الدين يتعلق بالكتاب والسنة واللسان العربي الذي وردا به ، فمن كان فيما يعلم الكتاب والسنة وحُكم ألفاظِها ومعرفة الثابت من أحكامها ، والمنتقل من الثبوت بنسخٍ أو غيره ، والمقدم والمؤخر صحَ اجتهادُه وأن يقلدَه مَن ْ لم يبلغْ درجته ، وفرضُ من ليس بمجتهدٍ أن يسألَ ويقلدً ، وهذا لاخلاف فيه).
مشعل دعار
|