الوهابية والغُلاة نافذةعلى الحقيقة

                                                                    
   
  
        الغُلاة هم الذين بالغوا في تعظيم بعض الرجال فرفعوهم فوق منازل البشر.
وفي الوقت الذي كان فيه محمد بن عبد الوهاب يبشر بدعوته الجديدة في نجد، كان رجل آخر يبشر بدعوة أخرى جدد فيها كثيرا مما كان قد اندرس من عقائد الغلاة الأوائل الذين غلوا في الإمام على وأهل البيت‏ عليهم‏ السلام، وقد شابهت دعوته دعوة محمد بن عبد الوهاب في تكفير مخالفيه من المسلمين وفي الطعن على الصحابة، وزادت هذه الأخيرة على الوهابية فصرحت بتكفير اغلب الصحابة..
ذلك الرجل هو (الشيخ احمد الاحسائى المتوفى سنه 1241هـ)، وسمى اتباعه (الشيخية). ولما مات احمد الاحسائى كان خليفته كاظم الرشتي ومقره مدينه كربلاء.
فما هو موقف الوهابية من هذه الدعوة المعاصرة لها؟
لقد غزت الوهابية مدينة كربلاء في الوقت الذي كان يتمركز فيها الشيخية وزعيمهم كاظم الرشتى، وعلى عادتهم في سائر حروبهم قتلوا آلاف الرجال والأطفال والنساء ونهبوا الأموال وخربوا البيوت، ولكن في أثناء ذلك منحوا كاظم الرشتى الأمان، وجعلوا بيته آمنا، ومن لجا إليه فهو آمن!!
إنه موقف يكشف عن حقيقة الوهابية، ويفضح زيف ادعائهم في إخلاص التوحيد ومحاربة الشرك!
وهنا التفاته إلى الوراء.. مع ابن تيميه الذي يزعم الوهابية انه قدوتهم وإمامهم، وموقفه من إحدى الفرق الغالية.. وهى الفرقة اليزيدية التي غلت بيزيد بن معاوية، ومنهم (العدوية) نسبه إلى عدى بن مسافر الذي كان قدوتهم أولاً ثم غلوا فيه وفي يزيد، وقد عاصر ابن تيميه فتره نمو هذه الفرقة وكان له معهم موقف يثير الكثير من الشكوك وعلامات الاستفهام.
فابن تيميه مشهور بحدته وهجومه على سائر الفرق الإسلامية ووصفها بالضلال والزيغ والانحراف، فكيف خاطب هؤلاء الغلاة المشركين؟
لقد كتب إليهم كتاباً استهله بكلام عجيب يصفهم فيه بالإسلام والإيمان، ويسدي لهم النصح بأسلوب أخوي هادئ لا تجد منه حرفاً واحداً في كلامه عن الفرق الإسلامية الأخرى كالأشعرية والشيعة الإمامية والزيدية والمعتزلة والمرجئة وغيرهم. فقال:
( من احمد بن تيميه إلى من يصل إليه هذا الكتاب من المسلمين المنتسبين إلى السنة والجماعة، المنتمين إلى جماعه الشيخ العارف القدوة أبى البركات عدى ابن مسافر الأموي رحمه اللّه، ومن نحى نحوهم، وفقهم اللّه لسلوك سبيله وأعانهم على طاعته وطاعة رسوله... سلام عليكم ورحمه اللّه وبركاته، وبعد...).
هكذا جعلهم من المسلمين المنتسبين إلى السنة والجماعة مع أنهم من الغلاة بلا خلاف، والغلاة مشركون خارجون عن الإسلام بإجماع الفرق الإسلامية، وبمقتضى الكتاب والسنة، لأنهم أخلوا بالتوحيد فخرجوا منه إلى الشرك!
فهل سيكون في هذه المواقف عبره؟




 

عبد الرحمن الشافعي

 

 

الرئيسية | صفحات من الحجاز | آراء ومقالات | بيانات | صوت المعذبين |من فضائح النظام |  الإدانة | قصائد | مواقع أخرى