|
هيومن رايتس في تقريرها عن حقوق الإنسان
آل سعود ينتهكون حقوق العمال المهاجرين و يستغلونهم
يتضمن كل فصل من فصول التقرير الذي نشرته منظمة " هيومن رايتس ووتش" التي تهتم بمتابعة انتهاكات حقوق الإنسان في العالم ، يتضمن شهادات من العمال المهاجرين الذين دخلوا دولة آل سعود بصورة قانونية ملتزمين كل الإلتزام بتعليمات حكومة آل سعود ,وكان كثير منهم قد دفع مبالغ طائلة وباهضة لشركات توظيف العمالة في بلدانهم الأصلية للحصول على تأشيرات عمل قانونية، الأمر الذي جعلهم في كثير من الأحيان، وفور وصولهم، وجدوا أنفسهم تحت رحمة الكفيل القانوني، وأرباب العمل الفعليين الذين يتمتعون بسلطة فرض ظروف عمل قمعية عليهم ،في غياب واضح للإشراف الحكومي الفعال، ولما كان هؤلاء العمال لا يعرفون حقوقهم، أو يحجمون عن الجهر بالشكوى مخافة أن يفقدوا أعمالهم، فقد تعرض أغلبيتهم لاستغلال فادح في مجال العمل.
وتقول منظمة هيومن رايتس ووتش أن مندوبيها أجروا مقابلات شخصية مع عمال مهاجرين من بنغلاديش كانوا يُضطرون إلى العمل ما بين عشر ساعات واثنتي عشرة ساعة يومياً وأحياناً طوال الليل دون تقاضي أجر عن ساعات العمل الزائدة ،وذلك في إصلاح مواسير المياه تحت الأرض في بلدية" تبوك"، ولم يحصل هؤلاء على رواتبهم في الشهرين الأولين فاضطروا إلى الإستدانة من مواطنيهم لشراء الطعام، و قال مهاجر هندي إنه كان يتقاض 122 دولارا في الشهر و يعمل 16ساعة يومياً في المتوسط في مدينة " حائل" .
و قال مهاجر من الفليبين إنه كان يعمل من 16 إلى 18 ساعة يومياً في مطعم في " الهفوف" إلى أن يستبد به التعب لدرجة أنه يشعر و كأنه متخلف عقلياً – على حد قوله .
و ذكر مهاجر من بنغلاديش كان يعمل جزاراً في " الدمام " أن صاحب العمل أجبره على مغادرة البلدة دون دفع راتبه المتأخر عن ستة أشهر كاملة .
العاملات المهاجرات
كانت بعض النساء اللاتي قابلناهن لازلن يعانين من الصدمة من جراء تعرضهن للإغتصاب و الإنتهاك الجنسي على أيدي مخدومين ،فلم يستطعن قص رواياتهن دون إظهار الشعور بالغضب أو البكاء.. ونظراً لتعودهن على حرية الحركة في بلادهن ..فقد وصفت هذه النساء و غيرهن ، الأبواب المغلقة في " الرياض " و " جدة" و " المدينة " و " الدمام" التي كانت تجعلهن في واقع الحال كالسجينات داخل الورش و البيوت و المساكن المقامة على طريق عنابر النوم التي توفرها لهن شركات توظيف العمالة من الباطن، و بسبب العيش تحت وطأة هذه القيود القسرية أو العزلة الشديدة، يصبح من الصعب أو من المستحيل على هؤلاء النساء طلب النجدة أو الإفلات من ظروف الإستغلال و الإنتهاك و السعي للحصول على تعويضات قانونية .
و قد علمنا أن مئات من الآسيويات اللاتي يتقاضين أجوراً زهيدة نظير القيام بأعمال النظافة في مستشفيات جدة يعملن 12 ساعة يومياً بدون طعام أو فترة راحة، و أنهن يعشن حبيسات عنابر النوم في غير أوقات العمل .كما أخبرتنا بعض الحائكات الماهرات من الفليبين أنهن غير مسموح لهن بمغادرة متجر الملابس النسائية الذي يعملن به في المدينة 12 ساعة يومياً ، وإنه يحظر عليهن مخاطبة العميلات و المالكين إلا بكلمات قليلة .
و أفادت العديد من النساء اللاتي يعملن خادمات في مدن شتى عبر أنحاء المملكة أنهن يعملن 12 ساعة يومياً أو أكثر ، ومعظمهن يعشن حبيسات في البيوت على مدار اليوم بأمر من مخدومهن ،في عزلة عن العالم الخارجي، ووصفت امرأة فليبينية لم يكن مخدومها في " الدمام " يعطيها ما يكفيها من الطعام وأنها طلبت العون من السائق الهندي لدى تلك الأسرة ، الذي كان ممنوعاً عليها الكلام معه ، وأنها كانت تكتب قوائم بحاجياتها و تلقيها من النافدة للسائق الذي يقوم بشرائها وتوصيلها إليها بإلقاء العبوات على سطح المنزل لتلتقطها من هناك .
و قالت فليبينية أخرى كانت تعمل لدى أسرة في " الدمام" إنها كانت تراقب دائماً بوابة البيت الأمامية المغلقة في انتظار فرصة للهرب بعد أن اغتصبها مخدومها .
انتهاكات حقوق الإنسان في إطار نظام القضاء الجنائي
تعرض بعض العمال المهاجرين لمعاملة مروعة في إطار نظام القضاء الجنائي لدولة آل سعود .و في حالة المهاجرين الذين أعدموا بعد محاكمات جائرة ليست من الشفافية في شيء، وقد كانت الأسر التي ما زالت تتجرع غصص الكرب و الحزن على أبنائها ، هي المصدر الذي استقينا منه المعلومات المتعلقة بهذا الموضوع .
و في كثير من الحالات ، لم يكن المحكوم عليهم بالإعدام يعلمون بالحكم، ولم تكن سفاراتهم تُبلّغ إلا بعد تنفيذ الأحكام . وقال دبلوماسي هندي في مقابلة تلفزيونية إننا لا نتلقى أية معلومات مسبقة قبل إعدام مواطنينا الهنود ،بل نعرف هذه المعلومات عموماً من الصحف المحلية بعد الإعدام .
و في حالات الإعدام الموثقة في هذا التقرير لم ترد الجثث إلى الأهالي ، وأخبر الأقارب منظمة هيومن رايتس ووتش أنهم لم يتلقوا أية معلومات رسمية عن مكان رفات ذويهم في نظام آل سعود .
و جدير بالذكر أن هناك عدداً غير محدد من الأجانب محكوم عليهم بالإعدام في نظام آل سعود ولم ينفذ فيهم الحكم بعد .
و تحاط التفاصيل الخاصة بمحاكمتهم و الأدلة المقدمة لإدانتهم بستار من السرية و كأنها من أسرار الدولة العليا .
ولا زالت دولة آل سعود تتشدق بالتزاماتها المنبثقة عن المعاهدات المبرمة في ظل القانون الدولي و المحلي، ومع ذلك فالمسؤولون القنصليون لا يخطرون فوراً بالقبض على مواطنيهم ، كما أن المشتبه فيهم جنائياً لا يبلَّغون بحقوقهم التي يكفلها لهم القانون و يُنِزل محققوا وزارة الداخلية صنوف التعذيب بالمشتبه فيهم ، دون أن ينالوا أي عقاب على أفعالهم التي يرتكبونها وراء ستار الحجز الإنعزالي الطويل الأمد بغية انتزاع اعترافات يمكن أن توصف مصداقيتها بأنها واهية على أفضل تقدير، وقد أخبر عدد من العمال المهاجرين " هيومن رايتس ووتش" أنهم أجُبروا على توقيع اعترافات لا يستطيعون قراءاتها، و ذلك تحت وطأة التهديد بمواصلة تعذيبهم ..ووصف لنا خياط هندي عمره 23 سنة كيف تعرض للضرب على مدى يومين في حبس الشرطة ؛ و في اليوم الثالث أعطاه المحققون صفحتين مكتوبين بخط اليد باللغة العربية و أمروه بتوقيع اسمه ثلاث مرات على كل صفحة منها، و قال كنت خائفاً جداً فلم أجرؤ أن أسأل عن هذه الأوراق و ما كُتب فيها .
وتعد روايات المهاجرين عن محاكماتهم أمام المحاكم الشرعية بمثابة دليل على وجود نظام قضائي لا يتفق مع المعايير المعتمدة دولياً للإنصاف القضائي فلم يكن من بين من قابلناهم من أتيحت له المساعدة القانونية قبل محاكمته ، أو من تمكن من توكيل محام يتولى الدفاع عنه عند متوله أمام المحكمة ، وقال لنا أحد العمال الهنود المهاجرين إن قاضياً رماه بالكذب مراراً عندما رد على أسئلته في أثناء المحاكمة، و ذكر عامل فليبيني كان قد حُبس خمس سنوات قبل مثوله أمام المحكمة للمرة الأولى ، أن قاضياً حكم عليه بالجلد 350 جلدة لأن المحققين انتزعوا منه اعترافاً كاذباً، و برر القاضي هذا العقاب البدني بأن الإعتراف القسري الذي انتزع بالتهديد والتعذيب لم يكن صحيحاً وكشفت المقابلات التي أجريناها مع المهاجرات في سجن النساء بالرياض أن معظمهن لم يبلّغن بحقوقهن، و لم يفهمن الأساس القانوني للقبض عليهن، و لم يعرفن و ضع قضاياهن ، ولم يستطعن الإستعانة بمحامين أو بغير ذلك من المساعدة القانونية .
أبو ناصر الشيبي
|