|
حادثة القصيم ليست بمعزل عن النظام السعودي
تعرضت حافلة تحمل ثمانية وأربعين مواطناً من أهالي منطقة القطيف كانت قادمة من المدينة المنورة باتجاه مدينة القطيف إلى اعتداء من قبل مجموعة إرهابية طائفية في منطقة البتراء بالقصيم.
وكانت الحافلة التابعة لسفريات الحمادي بالقطيف تحمل 48 مواطناً عائدين إلى بلادهم بعد أن أدوا مراسم زيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المدينة المنورة، وبينما هي تسير على طريق البتراء السريع في الساعة الثامنة من مساء الجمعة /صفر/ 1426هـ الموافق 11/ مارس /2005 اضطر سائق الحافلة المواطن رضا عبد الكريم آل مطر(20 عاماً) للدخول إلى منطقة البتراء بهدف الإستراحة وتعبئة الوقود في محطة البتراء الواقعة على طريق البتراء القديم، وأثناء توقفهم اتجهت نحوهم مجموعة تنتمي لفكر المؤسسة الدينية في المملكة مكونة من ستة أشخاص وبعد أن تأكدوا أن ركاب الحافلة من أهالي القطيف وأنهم من المسلمين الشيعة قاموا برفع أصواتهم بوجه الركاب ونبزهم بالألفاظ التكفيرية والبذيئة وقاموا بدعوة الركاب إلى الدخول في مذهب أهل السنة وترك مذهب الرافضة حسب زعمهم، وعندها اجتمعت أعداد من هذه الجماعات الحاقدة قدِّر عددهم بالعشرات ووقع تلاسن حاد بين ركاب الحافلة وتلك الجماعات الطائفية مما أدى إلى قيام الجماعات المذكورة بالإعتداء على ركاب الحافلة بالضرب مما تسبب في جرح بعضهم، وقد قام بعض من الركاب باللجوء إلى مركز شرطة البتراء، وقد تم تفريق هذه الجماعات الطائفية بعد مواجهات جرت بينهم وبين أفراد الشرطة.
إن هذه الحادثة وغيرها من الحوادث التي آلفتها مناطق البلاد بمدنها وقراها وشوارعها تعتبر نتاجاً لسياسة سنّها وانتهجها نظام آل سعود منذ عهد عبد العزيز بن سعود وهي جزء من تركيبة النظام السياسي للدولة وليست أمراً دخيلاً أو طارئاً أو مدعوماً من قبل بعض الجماعات المتطرفة المعارضة كما يزعم النظام حيث قام النظام ووفقاً لمصالحه السياسية والمحافظة على بقاء عرشه، بالتحالف مع بعض المتطرفين الدينيين والدعاة للطائفية وتكفير المسلمين لتأسيس كيان ديني تكفيري متطرف وبدأ يضخ في روحه هذه النزعة ويدعمه مادياً ومعنوياً من أجل توسيع دائرته ليشمل بفتنه ومؤامراته العالم الإسلامي أجمع بل جميع دول العالم.
إن قضية المواطن المظلوم أحمد بن أحمد الملبلب / 55 عاماً ـ والذي قضي نحبه متأثراً بالتعذيب الشديد الذي تعرض له من قبل ما تسمى بـ (هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) التي اعتقلته عام 1998 ولأسباب طائفية تعطينا دليلاً قاطعاً على تآمر هذا النظام وتنسيقه مع كل الهيئات والجماعات الدينية المتطرفة الرسمية منها والشعبية حيث رفضت عائلة الملبلب حينها استلام جثته من الهيئة، ورفعت دعواها إلى وزارة الداخلية مطالبة بالتحقيق في الحادث ومعاقبة المسؤولين عن موته داخل السجن، فوعدت الأخيرة بإحالة الجثة إلى الطبيب الشرعي والقيام باللازم، وقد مضت ست سنوات على هذه الجريمة البشعة التي قامت وزارة الداخلية بإغلاق ملفها الذي لم يفتح وترك الجناة يمعنون أكثر في جرائمهم ضد أبناء الجزيرة في إطار السياسة الطائفية البغيضة.
إننا نجد أن أسباب هذه الممارسات وغيرها مما سيقع في المستقبل تكمن في الموروث الثقافي والفكري والسياسي الذي تركه نهج النظام الطائفي التعسفي ومؤسساته الدينية لجماعات جاهلة وسطحية ومخدوعة تربّت وتغذت على هذا الفكر النزعوي الذي كان و ما زال يهدد مسلمي المعمورة.
صالح العريضي
|