|
وقائع لقاء الخيانة بين آل سلول والعدو الإسرائيلي
الجزء الثاني
أما في شأن الملف الفلسطيني فإن العنوان الرئيس يتصل بالوضع الحكومي، حيث تولى محمد الذهبي الحديث عن ضرورة وقف الرئيس الفلسطيني لمحادثات تأليف الحكومة مع حماس. وذلك قبل أن يذهب إلى الولايات المتحدة الأميركية، وأن يكون هناك بحث في آليات لإسقاط الحكومة، واعداً بوضع دراسة قانونية عن إمكان قدرة عباس على إطاحتها. وتولى وزير أردني سابق هو هشام التل وضع دراسة قانونية انتهت بعد وقت إلى القول إنه لا يمكن لعباس حل المجلس التشريعي كما ليس هناك ضمانة بأنه إذا سقطت الحكومة يصار إلى تأمين غالبية تغطي تأليف حكومة جديدة، وإن الحل يكون بحكومة طوارئ تحتاج إلى توفير مناخاتها. وانتهى الاجتماع إلى تنبيه عباس بضرورة أن يعلن فشل المفاوضات مع حماس قبل وصوله إلى الولايات المتحدة الأميركية حتى لا يقال إن واشنطن هي وراء الموقف، بينما يصار إلى درس الخطوات العملية تفصيلاً في وقت لاحق، التي تلخصت في تقرير لاحق بالعمل على إنشاء حكومة طوارئ تتولى إدارة البلاد وفق القانون الفلسطيني لثلاثين يوماً قبل أن يبدأ البحث عن حكومة بديلة، وأن يصار خلال هذا الشهر إلى ترتيب الوضع السياسي والميداني في مناطق الضفة وغزة بما يتناسب وخطة إبعاد حماس نهائياً عن السلطة.
ولما حصل نقاش حول صعوبة إبعاد حماس بصورة نهائية، سمع عباس كلاماً واضحاً بأن المجتمع الدولي لن يقبل تحت أي ظرف من الظروف مفاوضة حماس إذا لم تعترف صراحة بإسرائيل، وأنه بدل التمسك بوثيقة الأسرى يجب العودة إلى برنامج منظمة التحرير وإلزام حماس القبول بكل الاتفاقات الموقعة مع إسرائيل من جهة والإقرار أولاً بالمبادرة العربية التي أقرت في قمة بيروت والتي تقود إلى الاعتراف بورقة اللجنة الرباعية. ووعد عمر سليمان بأن يتولى إيصال الرسالة إلى حماس في أسرع وقت ممكن.
في ملف الجندي، كان عباس حريصاً على أمرين، الأول وقف التفاوض مع قيادة حماس في الخارج وإجبار قيادة حماس في الداخل على تولي المهمة بعدما كان رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية يكرر على مسامع عباس أن ملف الجندي ليس من اختصاصه، وأن هناك محادثات سابقة أشارت إلى أن الأمر يتعلق بقيادة عسكرية لحماس في الداخل أو برئاسة المكتب السياسي في دمشق. وبعدما تبيّن من المندوب الإسرائيلي أنه ليس هناك تفويض كامل لتركيا أو النروج، عرض عباس بطلب من سليمان أن تقر إسرائيل بأن تكون مصر هي قناة التفاوض الوحيدة، وأن يصار إلى تقديم تنازلات من جانب إسرائيل في مجال إطلاق سراح المعتقلين الفلسطينيين. ووعد المسؤول الأمني الإسرائيلي بأن يحسم هذا الأمر على عجل وأن يحصر التفاوض الإجرائي بين حكومته وبين رئاسة السلطة الفلسطينية ووعد بتقديم عرض للجانب المصري خلال أيام قليلة.
وفي وقت لاحق، بعث سليمان رسالة إلى قيادة حماس طلب فيها استئناف الاتصالات التي سبق أن توقفت قبل مدة بسبب رفض الحركة إطلاق سراح الجندي والأخذ بتوصيات القيادة المصرية في ما يخص الملف السياسي. وقام وفد من الحركة بزيارة إلى مصر وجرى خلال الاجتماع البحث في أمور كثيرة تضمنت أيضاً العلاقات بين الحركة ومصر، وقدم سليمان لوفد حماس الاقتراحات العملية في شأن الجندي الإسرائيلي الأسير، وهي تقول بضرورة الإفراج عنه مقابل إطلاق سراح بعض المعتقلين على أن تتعهد إسرائيل بإطلاق آخرين من خلال السلطة الفلسطينية في وقت لاحق. وقال لهم (خلصونا هاتوا الجندي ولنقفل هذا الملف). وبعث رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل رسالة خطية إلى سليمان بتاريخ 23/9 الماضي، طلب فيها دعم مصر لجهود تشكيل الحكومة الوطنية على قاعدة وثيقة الأسرى مع ملاحظات على ملف الجندي الإسرائيلي تركز على رفض القناة المحصورة برئيس الحكومة الإسرائيلية إيهود أولمرت والرئيس عباس. ورد سليمان على مشعل برسالة خطية في 26/9 أكد فيها الحرص على السلام العادل وأن هناك شروطاً يجب أن تتوافر لتأمين دعم المجتمع الدولي. وقال سليمان في رسالته: إن موضوع الجندي المختطف ليس أمراً مهماً بالنسبة إلينا ولكن إسرائيل هي التي تشترط الإفراج عنه قبل أي تفاوض سياسي أو غير سياسي وأنه ليس لدينا أي عرض آخر في شأن (الجندي المختطف) كما يصفه سليمان.
وتبيّن في وقت لاحق أن سليمان أطلع الجانبين الأميركي والإسرائيلي على مضمون هذه الرسالة. وحصل ضغط من الجانب الفلسطيني بضرورة عدم العودة إلى التفاوض مع خالد مشعل في دمشق. فعمد المصريون إلى طلب اجتماع عاجل مع قيادة حماس في غزة وقدموا لها عرضاً تبيّن أنه مختلف عن العرض المرسل إلى مشعل، وفيه أن يتم تسليم الجندي إلى المصريين في غزة وعبرهم إلى السلطة أو إلى إسرائيل التي تفرج في المقابل عن عدد من الأسيرات وعدد من المعتقلين من الفتيان (تقل أعمارهم عن 16 سنة)، وأن يصار في وقت لاحق إلى إعداد قائمة تطلقها إسرائيل بالتوافق مع عباس. وفي وقت لاحق بعثت قيادة حماس للجانب المصري أن العرض الذي قدِّم في غزة أبطل ما سبقه وأن الأجوبة تصل في وقت لاحق.
سمعان العبدلي
|