|
وثائق سرية تكشف الحقيقة حول (صفقة القرن) المثيرة للجدل
الجزء الأول
وزارة الدفاع.. البقرة الحلوب لولي العهد سلطان :-
فيما تتواصل المباحثات السرية بين نظام آل سعود و بريطانيا بشراء الرياض أسلحة من لندن بقيمة 71 مليار دولار بحسب ما ذكرت صحيفة الجارديان في شهر أكتوبر الماضي، تنبعث رائحة الفساد من صفقة القرن (اليمامة) التي تم التوقيع عليها العام 1985.
الصفقة الجديدة تضمّنت شروطاً وضعتها حكومة آل سعود من أجل إتمام الصفقة منها: طرد معارضين مقيمين في لندن ، واستئناف رحلات الخطوط الجوية البريطانية إلى الرياض ، ووقف تحقيقات بريطانية بالفساد في صفقات بيع الأسلحة التي طالت أفراداً من عائلة آل سعود .
وفيما تغيّرت الأسماء البريطانية المشاركة في المباحثات السرية حول صفقات بيع الأسلحة تبعاً لتبدل الحكومات، فإن إسماً بقي صامداً في الطرف الآخر ممثلاً في ولي العهد ووزير الدفاع الأمير سلطان بن عبد العزيز الذي يأمل أن يحقق ربحاً فلكياً من الصفقة، بجانب صفقات أخرى عقدت مع فرنسا والولايات المتحدة.
وفيما يحاول وزير الدفاع الأمير سلطان إقفال ملف صفقة اليمامة، من أجل إتمام الصفقة الفلكية الجديدة التي تفوق قيمتها عشرات الأضعاف قيمة (صفقة القرن) الماضي بالطبع، كشفت الوثائق البريطانية المفرج عنها مؤخراً عن معلومات بالغة الخطورة بفعل الرشاوى المندسّة في صفقة اليمامة، وسنحاول هنا استعراض أبرز ما نشر حول الموضوع.
في الثامن والعشرين من أكتوبر الماضي، كتب ديفيد ليج وروب إيفان في صحيفة الجارديان تقريراً حول وثائق تم الكشف عنها مؤخراً حول صفقة اليمامة التي أبرمت العام 1985 بين وزير الدفاع وولي العهد الحالي الأمير سلطان ووزارة الدفاع البريطانية. وقد كشفت الوثائق عن أن الرياض دفعت زيادة تقدّر بـ 600 مليون جنيه إسترليني (حوالي مليار و80 مليون دولار) على الأثمان الأصلية للطائرات الحربية من نوع تورنادو. وتقدّم الوثائق أدلة دامغة على المدفوعات الفاسدة في العقد الموقّع سنة 1985.
وبحسب الكاتبين، فإن الحكومة (البريطانية) كانت مدفوعة بإرباك للكشف عن وثائق سرية تشتمل على دليل يفيد بفساد المدفوعات التي تمت في أكبر صفقة أسلحة بريطانية. الوثائق التي نشرت بالكامل في الثامن والعشرين من أكتوبر من قبل صحيفة الجارديان، تقدّم تفصيلات لأول مرة حول كيف أن سعر طائرات تورنادو قد تضخّم فزاد على المبلغ الأصلي 600 مليون جنيه في صفقة اليمامة العام 1985 مع آل سعود . الرسائل المتبادلة بتفاصيلها من قبل رئاسة وحدة المبيعات في وزارة الدفاع البريطانية قد وضعت في الأراشيف الوطنية. وقد سارع المسؤولون البريطانيون إلى سحبها على الفور، بزعم أن الإفراج عنها كان (خطأً).
برقية كولن شاندلر كانت قد أرسلت من الرياض، حيث كان يقوم بترتيب صفقة بيع مؤلفة من 72 طائرة تورنادو و30 طائرة هوك بالنيابة عن شركة الأسلحة البريطانية (بي أيه إي). وكشفت الرسالة بأن تكلفة الصفقة قد تضخّمت إلى الثلث تقريباً في صفقة مع وزير الدفاع الأمير سلطان.
وعلى حد قول موفد من السفير البريطاني ولي موريس، بحسب التقرير الصادر مؤخراً عن إحدى لجان البرلمان فإن لدى سلطان، ولي العهد، (مصالح فاسدة في كل العقود). وفي ورقة مختصرة لوزارة الدفاع أعدّت لاحقاً لرئيسة الوزراء مارجريت ثاتشر وصفت الأمير سلطان بأنه (لا يتّصف بالذكاء العالي.. ومتحيز وأنه غير مرن ومستبد ويتخذ موقفاً تفاوضياً متصلباً). صفقة اليمامة، التي تقدّر بـ 43 مليار جنيه، كانت ولفترة طويلة موضوع إتهامات تتعلق برشاوى سرية لابن السيدة ثاتشر، مارك، ولعدد من أعضاء العائلة المالكة، وكان كل المتورّطين ينكرون دائماً هذه الاتهامات.
برقية السير كولين، الرئيس الحالي لميزانية خطوط إيزي جت الجوية، كشف عنها نيكولاس جيلبي، المناهض لتجارة السلاح. وبعد أن عرضت صحيفة الجارديان هذه البرقية لوزارة الدفاع، تم إيفاد مسؤولين إلى مركز الأرشيف الوطني في كيو بمنطقة سري جنوب لندن، حيث قاموا بتحميل الملفات في سيارة شحن صغيرة وأعادوها إلى خزانات وايتهول. أعضاء الحملة كانوا قد نسخوا كافة الأوراق وهم يخططون لنشرها جميعاً على شبكة الإنترنت.
برنامج اليمامة ذو الحساسية السياسية في بريطانيا بات تحت طائل التحقيق من قبل مكتب الغش التجاري الخطير،
والذي يقوم بالتأكّد من تهم الفساد ضد بي أيه أي.
وتكشف وثائق وزارة الدفاع بأن سعر الطائرة الواحدة من نوع تورنادو قد تضخّم بنسبة 32 بالمئة، أي من 16.3 مليون إلى 21 مليون جنيه إسترليني. وقد بات شائعاً في الصفقات العسكرية، أن أسعار الأسلحة يتم رفعها حيث يمكن اقتطاع العمولات من الزيادة الحاصلة. فالـ 600 مليون جنيه ذات الصلة بصفقة اليمامة هي المبلغ نفسه التي كانت نشريات عربية قد تحدثت عنه في حينها وذكرت بأن المبلغ قد تم تحصيله في عمولات سرية دفعت لأعضاء في العائلة المالكة ودائرة الوسطاء في لندن والرياض، كثمن للصفقة.
لقد تعامل وايتهول مع تلك الاتهامات باهتمام بالغ في العام 1985، بحسب الوثائق، وأن نسخة من المجلة العربية التي قامت بالمساءلة قد بعثت بصورة مباشرة وسرية من قبل وزارة الخارجية إلى رئيس مستشاري السيدة ثاتشر في مكتب رقم 10 (أي مكتب رئيس الوزراء في شارع داوننج بقلب العاصمة البريطانية لندن)، شارلز باول، مشفوعاً بنصيحة للمسؤولين بأن (عليهم ببساطة رفض أي تعليق). وبعد مرور عشرين عاماً على الصفقة، حاولت وزارة الدفاع في البدء إلتزام ذات الخط. وقد أصرّت على أن برقية شاندلر قد تم تسريبها وقالت (نحن لا نعّلق أبداً على التسريبات).
وفي الحقيقة، فإن نسخة قد تم إيداعها في الإرشيف الوطني للإطلاع العام في الثامن من مايو الماضي من قبل دائرة التجارة والصناعة.
وزير الدفاع: جشع وغبي
ويقول السيد جيلبي، الباحث في (الحملة ضد تجارة السلاح) الذي كشف عن النسخة، (لقد دهشت حين رأيت برقية شاندلر. فقد تم الاحتفاظ بهذه المعلومات من قبل كل دوائر الحكومة البريطانية، بما في ذلك مكتب الرقابة الوطني، لأكثر من عقدين من الزمن).
وقد زعم مكتب الرقابة الوطني، رافضاً طلبات متعلقة بحرية المعلومات الخاصة بالوثيقة، بأن الإفراج عنها سيؤدي إلى الإضرار بالعلاقات الدولية. كما رفض المكتب الإراج عن نسخة لتقرير صادر سنة 1992 حول الصفقات، حتى للبوليس. مذكرة 4 التفاهم الرسمية هذه بين الطرفين تثبت الإجمالي الكلي للصفقة ، كونها تقدّر ما بين 3.5 مليار و4 مليار جنيه إسترليني.
كان رقماً موارباً، فالعمولات الخاصة بصفقات الأسلحة كانت، من الناحية النظرية، غير شرعية بموجب القانون في المملكة . وخلال أسابيع من التوقيع عليها كان السير كولين في الرياض بجانب مدراء شركة السلاح البريطانية يوافقون على منظومة في مفاوضات خاصة مع الأمير سلطان، الذي أوضح إلى لندن، بأنها ـ أي الصفقة ـ ستبلغ في الحقيقة 5 مليار جنيه استرليني. وحين تضاف الأسلحة، والاحتياطيات والتدريب للسعر الأصلي، فإن كل طائرة تورنادو ستكلّف القوات آل سعود الجوية أكثر من 60 مليون جنيه إسترليني.
وقال نيك هارفي، المتحدث باسم حزب الديمقراطيين الليبراليين في قضايا الدفاع: (يجب على الحكومة أن تسلّط الضوء الآن على حقيقة هذه الادعاءات. ليس ثمة شك بأن ذلك سيضاف إلى النداءات المتزايدة من أجل نشر تقرير مكتب التفتيش الوطني والذي كان من المقرر أن يتم ذلك قبل 14 سنة). وقد رفضت شركة الأسلحة البريطانية التعليق على ذلك، واكتفت بالقول (اليمامة هي صفقة بين حكومتي كل من المملكة المتحدة والرياض ). كما رفض السير كولين التعليق أيضاً.
وقد أكّد، مؤخراً، إيان جيلمور، الوزير المحافظ آنذاك، حقيقة الرشاوى، وقال بأنها شائعة في الصفقات العسكرية التي تعقدها أسرة آل سعود . وقد صرّح جيلمور لبرنامج نيوزنايت الذي تبُثه القناة الثانية التابعة لشبكة بي بي سي البريطانية (إنك إما أن تحصل على العمل فترشى، أو لا ترتشي ولن تحصل على العمل.. فإذا دفعت رشاوى للناس الكبار في الحكومة، وكون ذلك في الحقيقة غير قانوني في القانون لدى آل سعود إلا أن ذلك لا يعني شيئاً كثيراً).
مركز الحرمين
|