|
شوارع في جدّة للبيع، فمن يشتري؟
في كل بقعة ودائرة رسمية هناك لصوصيات. لا توجد أرض إلا وسرقت، حتى الصحارى، كما هو معلوم لدى المواطنين بالضرورة.
لكن أن يُسرق شارع في وضح النهار فهذه فلتة جديدة لا تجدها إلا في بلاد التوحيد الوهابية. ولا يقوم بها إلا أمراء الحرام أكلة السحت ممن نبت اللحم الحرام على عظامهم وسرى في دمائهم.
لقد منح فهد في آخر أيامه (شارعاً) ـ تنبهوا نقول شارعاً ـ اسمه (زرقاء اليمامة) واليمامة هي نجد، وما دام الاسم نجدياً فلا بد أن يكون ملكاً لأحد النجديين بالطبع!
منح فهد الراحل ملكية الشارع للأمير سعود بن عبد المحسن، ويعتقد البعض أن فهد لم يكن في وعيه كما هو معروف وأن عبد العزيز بن فهد هو الذي وقع عقد التمليك لسعود ذاك، الذي كان يتولى نيابة إمارة مكة قبل أن (يرقّى) فيحول إلى حائل ليكون أميرها ويبدأ مسلسل السرقات، بل يكمل ما قام به أسلافه من الأعمام لا بارك الله فيهم أجمعين.
كان أمين عام جدة (البلدية) آنئذ هو خالد عبد الغني، وجيء بكاتب عدل في الأسبوع الأخير من خروج فهد من جدة ليقيم في الرياض نهائياً، وتمّ تسجيل بيع الشارع من البلدية إلى الأمير سعود بن عبد المحسن.
وبقي الأمر ساكناً لا يعلم به أحد، واتصل بعدئذ ذلك الأمير اللص برجل أعمال يقال له عبد القادر البكري وطلب منه أن يشتري منه الشارع!
هكذا! اشتر الشارع يا فلان!
فقال له كيف أشتري شارعاً يا سمو الأمير؟! وماذا أعمل به؟!
قال: تبني فيه مول!!
المهم تمّ تدبير بيع الشارع من الأمير سعود إلى أحد المتواطئين المتشاعرين (باشرحيل) حيث اشترى الشارع بمبلغ 22 مليون ريال، في عقد يعتقد أنه صوري، والهدف فقط البيع وأخذ حصة (عمولة)! أو على الأقل لقياس نبض الشارع الحجازي في هذه المفاجأة الجديدة: بيع شوارع!
كان المواطنون يندهشون كيف أن أراض حجزت لمدارس تحولت إلى جيوب الأمراء، ومناطق خدمات وحدائق ألغيت فصارت ملكاً للأمراء تباع ليبني الناس عليها بيوتهم. أما الشوارع فحالة جديدة، وربما تصبح ظاهرة في المستقبل أمام تكاثر آل سعود الأرنبي (20-30 ألف أمير وأميرة) .
ذهب الأمير سعود في إجازة سنوية، وتولى باشرحيل العمل! ودبّر الأخير حاله مع البلدية، وبدأ بسدّ الشارع ليبني الـ (مول!)، هكذا والناس يسكنون فيه، أرأيتم كيف تصل الصفاقة وقلّة الحياء.
هنا قام عبد القادر البكري، والذي يقطن في ذلك الشارع فرفع دعوى لإيقاف سدّ الشارع، ومن ثمّ لإلغاء التصرف.
ومنذ ذلك اليوم والقضية في المحاكم، ورفعت لديوان المظالم.
ربما يكون أسهل حل لدى الأمراء أن تدفع خزينة الدولة المبلغ إلى الأمير النهاب سعود بن عبد المحسن، وإلا فإن الناس لن يستطيعوا الوصول إلى بيوتهم في المستقبل!
هذه هي مملكة التوحيد النقية.. و هذه هي الوهابية المدلّسة التي تغطّي كل الجرائم.. وهذه هي النخبة النجدية الصامتة على جرائم آل سعود!
أبو خالد الحلواني
|