|
كَمْ في الحجازِ قَتلتمُ من مُسْلِمٍ؟ 2
عَرْبِدْ فصَلْصَلَةُ الحديدِ جَهيْرَةٌ
مادامَ في سجنِ العبيدِ مُصَفَّدُ
عَضَّتْ ثُقوبُ اللوحِ في سيقانهِ
ولوى السلاسلَ في يديهِ مُقَيِّدُ
سرقَ الظلامُ النورَ من أجفانهِ
فكأنها كهفٌ قديمٌ موصدُ
وذَوَتْ كما تذوي الشموعُ شبيبةٌ
كان الربيعُ لمثلِها يُسترْفَدُ
عَرْبِدْ فلستَ بخانقٍ صيحاتنا
برنينِ كأْسٍ أو نَسيبٍ يُنْشَدُ
أوَ في كتابِ الله حُلِّلَتِ الطُلى
لكَ أمْ بدينٍ غيرِهِ تتَعَبّدُ
ومنَ المآسي أنّ دينَ محمدٍ
وكتابَهُ بهما يُتاجِرُ مُلْحِدُ
مُسْتَعْمَرٌ في عقلِهِ مُتَأمْرِكٌ
بِسُلوكِهِ مُتَصَهْيِنٌ مُتَهَوِّدُ
عَرْبِدْ وأطْلِقْ كلّ يومٍ صيحةً
كَتشنُّجِ الرّعْديدِ حينَ يُهدِّدُ
ما سَلَّ سيفَ البطشِ إلاّ خائرٌ
يخشى الهزيمةَ والمُهنّدُ مُغْمَدُ
سَيَدوسُكمْ زحفُ الحياةِ ويَرتَمي
بِمَزابِلِ التاريخِ عَهدٌ أسوَدُ
ويَعودُ للشعبِ المُجوَّعِ نَفْطُهُ
وكُنوزُهُ ورَصيدُهُ المُسْتَنْفَدُ
وتُرَدُّ للوطنِ المباحِ كرامةٌ
أغلى الكنوزِ إذِ الكنوزُ تُبَدَّدُ
ما طالَ للعملاءِ عُمْرٌ أوْ صَفَا
للخائنينَ بأيِّ شعبٍ مَوْرِد
دولة الحجاز
|