مجازر آل سعود ضد الحجيج
                                                                                   
  

           لم يقتصر نشاط آل سعود الحربي على أبناء قبائل الجزيرة العربية وجوارها بل طال أبناء الإسلام من قاصدي بيت الله الحرام أيضاً في عديد من المناسبات .
وقد تكررت اعتداءاتهم على من كانوا يجدونهم في جوار مكة المكرمة والمدينة المنورة من الحجيج وغيرهم ، وكما نعلم جميعاً أنهم قد تسببوا في منع الحج سنوات عديدة للقادمين من هذه الجهة أو تلك ، كما مرت معنا شروطهم وتحكمهم بمراسم أداء هذه الفريضة ومنها قصة المحمل المصري والمحمل الشامي وغيرها .
ج فلقد جعل الوهابيون السعوديون الديار المقدسة رهينة بأيديهم وراحوا يتحكمون بحركة الوفود إليها عن طريق فرض المكوس من جهة وعن طريق استخدامها لأغراضهم السياسية من جهة أخرى . ففي 1959 منع الحاج السوري من الوصول إلى مكة المكرمة ، كما أرجعت كسوة الكعبة المشرفة المرسلة من مصر ومنع الحجاج المصريون ما لم يدفعوا المكوس بالعملة الصعبة ، علماً بأن فرض الرسوم محرّم شرعاً ، كما منعوا الحاج اليمني بعد انقلاب السلال .
ج إلا أن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد ، بل تعداه إلى قتل الحجيج العزل المقصود بشكل وحشي في غير مناسبة ، وقد حفظ الإسلام لآل سعود الوهابيين على هذا الصعيد ارتكابهم مجزرتين مروعتين :
الأولى ضد الحاج اليماني سنة 1341 هـ/ 1921 م والثانية ضد الحاج الإيراني سنة 1988 م / 1408هـ.

مجزرة الحجاج اليمانيين :

في سنة 1341/1921 انقض الوهابيون على الحجاج اليمانيين المتوجهين إلى مكة فقتلوهم غدراً وغيلة دون أي سبب . فقد صادف أن التقت سرية من الوهابيين بحوالي ألف من أبناء اليمن القادمين لأداء فريضة الحج ، وكانوا بطبيعة الحال عزلاً من السلاح ، فسايرهم الجنود السعوديون بعد أن أعطوهم الأمان .
فلما وصل الفريقان إلى وادي (( تنومة )) والوهابيون في الجهة العليا بينما اليمنيون في الجهة الدنيا ، انقض المسلحون على الحجاج بأسلحتهم فأبادوهم لم ينج منهم إلا اثنان . وقد حاول الوهابيون وبعض الأقلام المرتبطة بهم أن يبّرروا هذه الفعلة عن طريق الإدعاء بأن الجند السعودي ظنوا أن مجموعة مسلحة من أعدائهم في الحجاز فاشتبكوا معها ولكن الوقائع كذبت هذا الزعم بعدما ثبت أن السعوديين لم يقتلوا هؤلاء الوافدين إلي بيت الله الحرام إلا بعد أن ساروا بمحاذ اتهم مسافة معينة وتأكدوا من أنهم لم يكونوا يحملون أي سلاح .

مجزرة الحجاج الإيرانيين :-

ارتكبت هذه المجزرة المروعة سنة 1408ه/1986 كما أشرنا فراح ضحيتها 392 شهيداً ما بين رجل وامرأة ، ماعدا الجرحى .
فقد كان الإيرانيون يقومون بمسيرة البراءة من المشركين في صفوف منظمة ويطلقون الهتافات ضد أعداء المسلمين من شرقيين وغربيين ويدعون المسلمين للوحدة في مواجهة هؤلاء الأعداء قائلين :
( الموت لأمريكا ، الموت لروسيا، الموت لإسرائيل ، أيها المسلمون اتحدوا ) .
ولما انتهت المسيرة واتجهت الجموع صوب الحرم للزيارة والطواف ،إذا بالقوات السعودية تفاجئهم بإطلاق النار الغزير من الرشاشات والبنادق دون تمييز .
فكان هذا الهجوم عدواناً سافراً دون أي مبرر اللهم إلا الانتقام لأعداء المسلمين والإصرار على منع التعرض لهم ولو بالكلام .


د. محمد عوض الخطيب

 

 

الرئيسية | صفحات من الحجاز | آراء ومقالات | بيانات | صوت المعذبين |من فضائح النظام |  الإدانة | قصائد | مواقع أخرى