|
بيان الحركة الإسلامية للإصلاح بشأن موقف
حكومة آل سعود بخصوص ما يجري في فلسطين ولبنان
صدر بيانُ حكومة آل سعود في صياغةٍ تشبه كثيراً الموقف الأمريكي الذي يقول إن لإسرائيل حق الدفاع عن النفس، بمعنى أن أيَّ دمارٍ للبنان كردِّ فعلٍ من قبل إسرائيل عملُ ُ مبرَّرُ ُ ويتحمل حزب الله مسؤولياته.
كما صدر هذا البيان مستعجلاً إلى درجة أن آل سعود لم ينتظروا اجتماع وزراء الخارجية العرب حتى يلبسوه كعادتهم لباساً عربياً، أو يتفادوا الورطة إن لم تتم عملية الإلباس هذه.
وتضمَّن البيان لوماً مشابهاً للمقاومة الفلسطينية لأنها ذُكرت بنفس السياق في أنها لم تشاور السلطة الشرعية ولا الدول العربية بمعنى أنَّ المقاومة الفلسطينية تتحمل مسؤولية الدمار الذي تتعرض له غزة.
ولم يشأ آل سعود أن يتريثوا قليلاً قبل أن يتورَّطوا في هذه الفضيحة، كما لم يشاؤوا أن يختاروا عباراتٍ غامضةٍ فضفاضةٍ بدلاً من هذه الوقفة الصريحة مع إسرائيل ضدَّ المقاومة الفلسطينية واللبنانية.
وقد بدا موقف آل سعود مخزياً إلى درجة أن الفاتيكان وفرنسا والمجموعة الأوربية كانوا أكثر مراعاةٍ للموقف العربي حين شجبوا الردَّ الإسرائيلي واعتبروه اعتداءٍ، بينما اعتبره البيان السعودي مبرَّراً.
وليس من عادة آل سعود أن يمارسوا هذه الصراحة في إعلان مواقفهم -التي تمثل على كل حال ضميرهم الحقيقي في دعم إسرائيل ضد العرب والمسلمين- ولا من عادتهم الاستعجال بهذه البيانات القوية في دعم إسرائيل حيث أصدروا التصريح حتى قبل اجتماع الوزراء العرب، والحركة تعتقد أن سبب هذا الاستعجال والصراحة في إعلان موقف آل سعود يعود إلى أن نظامهم مستميت منذ أحداث سبتمبر لإثبات حسن الولاء لأمريكا، ولذلك بادر بهذا الموقف المعلن لأنه يرى أنَّ الحرجَ مع الشعب في بلاد الحرمين والشعوب العربية ثمنُ ُ يستحق أن يُدفع من أجل إرضاء أمريكا، ونظام آل سعود يدرك أنَّ الدفاع عن إسرائيل هو أفضل وسائل إرضاء أمريكا.
وسبب آخر مهم هو أن الذي وقف خلف البيان واستعجل في إصداره بهذه الصورة هو عبد الله بن عبد العزيز شخصياً لأنه أقل إدراكاً من إخوانه لخطورة مثل هذا التصرُّف عليه وعلى نظامه، وتفيد معلومات الحركة أن إخوانه لم يشاؤوا أن يمنعوه لأنهم يريدون له أن يحترق شعبياً وعربياً عسى أن يعجل ذلك بانتقال الحكم إليهم.
والحركة إذ تقدِّم هذا التفسير تود أن تضيف النقاط التالية: -
أولاً :-
لم يثبت لنا عبد الله بن عبد العزيز ولا إخوانه من قبله أنهم قدَّموا شيئاً للمقاومة الفلسطينية ولا اللبنانية بل بالعكس تآمروا مع الأعداء وشاركوا في مؤامرات لاغتيال بعض قادتها وسعوا للضغط عليها لتقديم التنازلات.
ثانياً :-
زعم البيان أن المملكة تقف دائماً مع المقاومة ضد المحتل العسكري، فأين دعم آل سعود للمقاومة العراقية ؟ بل هل توقَّف آل سعود عن دعم المحتل والتآمر معه ضد المقاومة؟
ثالثاً:-
كيف يستطيع آل سعود أن يتسلحوا بالراية الإسلامية والعربية وقد نُزع من بيانهم هذا الالتزام العربي والإسلامي حتى في أسلوب صياغته حيث جاء في المقدمة إن موقف المملكة هو الوقوف مع أية مقاومة مشروعة ضد المحتل ولم يرد فيها أي التزام عربي أو إسلامي.
رابعاً:-
العالم كله يعرف أن إسرائيل لديها أسرى كثيرون من لبنان، ولم يظهر لنا عبدالله بن عبد العزيز ماذا قدَّم لهم وللأسرى الفلسطينيين قبل أن يصدر هذا البيان المخجل الذي يريد فيه من المقاومة أن تستشيره؟ وإذا كان ردُّ فعل إسرائيل بهذا الدمار مبرَّراً من أجل أسيرين فقط فكيف لا يكون تصرف حزب الله والمقاومة الفلسطينية مبرَّراً من أجل آلاف الأسرى الفلسطينيين واللبنانيين؟
خامساً:-
نحذر كثيرًا من المتابعين للأحداث غير الملوثين بخيانات آل سعود من أن ينجروا عن غير قصد وبسذاجة في دعم الموقف السعودي من خلال الخلط بين الموقف العقدي والأحداث الحالية ومحاولة تفسير الأمور تفسيراً مؤامراتياً أحمقاً. ونتوجه إليهم بالسؤال، متى كان آل سعود داعمين لقضايا أهل السنة؟ ومتى كان آل سعود راسمين لسياستهم الخارجية على أساس عقدي؟
سادساً:-
بقدر ما يحزننا ما يصيب إخواننا في لبنان وفلسطين فإنه يسرنا أن نفضح آل سعود ليس بخياناتهم فحسب بل بحماقة ملكهم الذي لا ندري ما معنى أن يطلق عليه بعد الآن لقب صقر العروبة وهو يبارك دك لبنان بالقنابل ويبرِّر جرائم إسرائيل بتحميل المقاومة الفلسطينية واللبنانية المسؤولية؟
سابعاً :-
نعلن باسم الشعب المسلم في بلاد الحرمين البراءة من هذا الموقف المخزي ونؤكد نيابة عن هذا الشعب أننا مع إخواننا المسلمين في غزة ولبنان ونبشِّرهم أن هذا التصريح كان سبباً في توعية الكثير من المخدوعين بالنظام واكتشافهم لخيانته.
نقلاً عن موقع الحركة
|
|